السيد محمد حسين الطهراني

127

معرفة الإمام

وقصد أهل الكرخ إلى خان الفقهاء الحنفيّين فنهبوه ، وقتلوا مدرّس الحنفيّة أبا سعد السَّرَخْسيّ ، وأحرقوا الخان ودور الفقهاء . وتعدّت الفتنة إلى الجانب الشرقيّ ، فاقتتل أهل باب الطاق وسوق بجّ ، والأساكفة ، وغيرهم . ولمّا انتهى خبر إحراق المشهد إلى نور الدولة دُبَيْس بن مَزيد ، عظم عليه واشتدّ وبلغ منه كلّ مبلغ لأنّه ، وأهل بيته ، وسائر أعماله من النيل ، وتلك الولاية كلّهم شيعة . فقُطعت في أعماله خطبة القائم بأمر الله ، فَرُوسِلَ في ذلك وعُوتِبَ ، فاعتذر بأنّ أهل ولايته شيعة ، واتّفقوا على ذلك ، فلم يمكنه أن يشقّ عليهم ، كما أنّ الخليفة لم يمكنه كفّ السفهاء الذين فعلوا بالمشهد ما فعلوا . وأعاد الخطبة إلى حالها . « 1 » قال العلّامة الأمينيّ بعد بيان ما نقلناه آنفاً عن تاريخ ابن الأثير : وزاد ابن الجوزيّ في « المنتظَم » ج 8 ، ص 150 : ظهر عيّار الطقطقيّ من أهل درزيجان وحضر الديوان واستتيب وجرى منه في معاملة أهل الكرخ وتتبّعهم في المحالّ وقتلهم على الاتّصال ما عظمت فيه البلوى . واجتمع أهل الكرخ وقت الظهيرة فهدمت حائط باب القلّائين ورموا العذرة على حائطه . وقطع الطقطقيّ رجلين وصلبهما على هذا الباب بعد أن قتل ثلاثة من قبل وقطع رؤوسهم ورمى بها إلى أهل الكرخ وقال : تغدّوا برءوس ! ومضى إلى درب الزعفرانيّ فطالب أهله بمائة ألف دينار وتوعّدهم إن لم يفعلوا بالإحراق فلاطفوه فانصرف ، ووافاهم من الغد فقاتلوه فقُتل منهم رجل هاشميّ ، فحمل إلى مقابر قريش .

--> ( 1 ) - « الكامل في التأريخ » ج 9 ، ص 561 فما بعدها ، طبعة دار صادر ، ودار بيروت ، سنة 1386 ه - .